الأربعاء، 10 فبراير 2016


أطفال يكرهون الذهاب إلى المدرسة ، ما الحل ؟

الكاتب/ رشيد التلواتي

school new educ
Michele Timmon مدرسة أحبت أن تتقاسم معنا تجربتها و خبرتها في ميدان التعليم، فقد راكمت تجربة لأكثر من 20 سنة كمدرسة و مديرة مدرسة و أيضا مستشارة تربوية، تعاملت خلالها مع مدرسين و إداريين و متعلمين كثر. لكنها خلال هذه السنين، غالبا ما كانت تصادف من الطلاب من يخبرها أنهم يكرهون المدرسة و الذهاب إليها .
هكذا إذن تلخص لنا Michele Timmon من وجهة نظرها وجود 4 أسباب رئيسية تجعل المتعلمين يكرهون الدراسة :
- قد تكون طريقة التدريس غير مثيرة لاهتمام الطلاب
- العاملون في المدرسة لا يراعون الاحتياجات الفردية لكل طفل
- وجود بيئة معادية في المدرسة أو في الفصول الدراسية تعيق التعلم ( كالتنمر مثلا )
- إحساس الطفل أن المدرسة منفصلة عن الواقع
و للتغلب على هذه الأسباب الأربعة ، نقدم لكم في هذا المقال 4 نصائح يجب أخذها بعين الاعتبار سواء في البيت أو في المدرسة :

1 – الوصول إلى أصل المشكلة، بطرح الأسئلة و حسن الاستماع :

listen
– في المدرسة : إجراء محادثات فردية مع المتعلمين كلما أمكن ذلك و طرح أسئلة مفتوحة لتكون فرصة لهم للتعبير عما يعجبهم و ما لا يعجبهم في المدرسة.
– في البيت : كن مستمعا نشيطا، فهذا هو الوقت المناسب لسماع ما يرغب طفلك في قوله دون أن تبدي رأيك، فهذه هي الطريقة المثلى لتكوين فكرة عن الأسباب التي تقف وراء مشاعر طفلك و من تم محاولة حل هذا المشكل.

2 – الإبقاء على تواصل مستمر :

communication
– في المدرسة : الحرص على إجراء اجتماعات شهرية مع آباء و أمهات المتعلمين لمناقشة كل ما يقلق الطالب و يؤثر على دراسته .
– في البيت : عقد لقاءات مع معلم طفلك لمناقشة مخاوفه و كل ما يشغل باله، ودراسة سبل و استراتيجيات التعامل معها لجعل المدرسة تجربة أكثر إيجابية .

3 – اختيار أوقات اليوم التي يحب طفلكم :

best-timebn
– في المدرسة : العمل مع الآباء لفهم إن كانت هناك أوقات تشكل صعوبة للمتعلم ، إليكم المثال أسفله.
– في البيت : اسألوا طفلكم إن كان يقلق من فترة معينة من اليوم، فقد حدث لإحدى الأمهات أن اكتشفت أن فترة ما بعد الظهيرة تشكل صعوبة لابنها البالغ من العمر 7 سنوات، وهنا ربطت الاتصال مع معلميه ليتفقوا على حل مفاده أن تقوم الأم يوميا بالاتصال بابنها مباشرة بعد فترة الغذاء و تكلمه لفترة من الوقت، دامت هذه التجربة 4 أشهر لكنها نجحت في النهاية .

4 – الحرص على السلامة و تقييم الوضع الاجتماعي :

social situation
قد يحدث أحيانا و يخبرنا المتعلمون أنهم يكرهون المدرسة بسبب تعرضهم للتنمر. في هذه الحالة يجب على المدرسين و أولياء الأمور على حد سواء العمل جماعة لتحديد درجة خطورة الوضع وهذا ما جعل العديد من الدول تضع قوانين صارمة للحد من هذه الظواهر التي تؤثر على السير العادي للتعلم من تنمر و بلطجة و وفوضى و غير ذلك من السلوكات السيئة .
وقد يحدث أيضا و يكره الأطفال المدرسة إن كان لديهم عدد قليل من الأصدقاء أو بدون صلات اجتماعية أصلا ، في هذه الحالة يبقى تدخل المدرسة و الأسرة ضروريا، حيث توفر المدرسة أخصائيا اجتماعيا يتولى تقييم الوضع و السهر على و ضع الحلول و تجريبها. بينما يبقى دور الوالدين مركزا على تسجيل أبنائهم في برامج ما بعد المدرسة كالنوادي و الألعاب …وهو شيء يعتبر رائعا لكسب الأصدقاء و توثيق صلة الطفل بالمدرسة.

على سبيل الختم :

أن ننقل طفلا من حالة كره المدرسة إلى حالة السعادة و الفرح عند الذهاب إليها، هي مسؤولية مشتركة بين البيت و المدرسة، لن تتحقق إلا بالتعاون و ثقة كل طرف في الآخر .


كيف تجعل طفلك يطيعك

 الكاتب : رشيد التلواتي

obedience
رغم ما يتميز به الأطفال من براءة وطيبوبة في غالب الأحيان، إلا أن ذلك ليس مبررا لاعتبارهم أغبياء وسذجا، بل هم أذكياء دقيقو الملاحظة ويعرفون جيدا ما يفعلون وما يريدون. فبراءة الأطفال عبارة تتكرر على مسامعنا بين الفينة و الأخرى لكنها لا تعني السذاجة و الغباء فربما يتفوق الأطفال علينا بحيل قد لا تخطر لنا على بال. لهذا وبعيدا عن الصراخ و لكي لا ندخل معهم في صراعات من أجل تنفيذ أوامرنا، أو إن صح القول توجيهاتنا، التي نهدف من وراءها ضمان تربية و تنشئة سليمة لهم، حيث ينبغي لنا توخي الدقة و الحكمة وحسن التفكير من أجل تحقيق هذا الهدف. فما هي الوسائل و الطرق والنصائح وربما الحيل التي علينا التسلح بها لمواجهة أولئك الأذكياء الصغار ؟

1 – الصرامة :

يميل الأطفال غالبا إلى التمرد على القواعد ومحاولة الإفلات من العقاب، ولهذا تبقى الصرامة مطلوبة إلى حد ما لكي لا يشعر أطفالكم أنكم ضعفاء لن تقوموا بأي رد فعل إذا ما خالف أطفالكم القواعد التي تضعونها، واحرصوا على إخبارهم بدقة عما هو متوقع ومطلوب منهم لتكون النتيجة مكافأة في حالة احترام التوجيهات والإرشادات، أو العقاب في حالة المخالفة. من الضروري كذلك الثبات على المبدأ فلا تعاقبوا الطفل على مخالفة أوشيء خاطئ ارتكبه في يوم وتتجاهلوه في يوم آخر.

2 – القدوة :

وفقا لدراسة تمت من طرف ToddlerABC.com “ يتأثر الأطفال منذ صغرهم تأثرا كبيرا بآبائهم و أمهاتهم نظرا لما يتمتعون به من قدرة على التقاط سلوك الكبار و مواقفهم ” و لهذا فالاقتداء يبقى من أفضل الطرق لتعليم الأطفال الطاعة. لا تقوموا بخرق القواعد حتى لا تعطوا أطفالكم نموذجا سيئا؛  فمن التناقض – مثلا – أن نرتدي أحذيتنا على السجاد ونطلب من أطفالنا عدم فعل ذلك .

3 – المتابعة :

كما سبق الذكر، فإن الأطفال يسعون دائما للإفلات من العقاب، لهذا يجب عليكم وضع عقوبات واضحة ومتدرجة في الصرامة تلجؤون إليها كلما كسر الطفل القواعد المتفق عليها، و هذا يستلزم بالضرورة الحاجة إلى المتابعة، فالعقوبات ليست تكتيكات مخيفة بل تعلم الأطفال أنه في حالة تصرف خاطئ أو مخالفة عليهم تحمل عواقب أفعالهم. فإذا هددتم بالمعاقبة فإنه يتعين عليكم تنفيذ ذلك التهديد، مثلا ابدؤوا أولا بالحرمان من مواصلة الطفل للهو أو اعملوا على حرمانه من بعض الامتيازات مثل مشاهدة التلفاز لمدة يوم …

4 – التشجيع :

وسيلة أخرى من أجل تعويد أطفالكم على الطاعة وحسن الاستماع هي تشجيعه، فكما أن العقاب له وقته فكذلك عندما يمتثل طفلكم لكم ويتصرف بشكل لائق تجب الإشارة إلى سلوكه الجيد و الوقوف عنده، ليحس أنكم مهتمون به وتقدرون تصرفاته السليمة. أخبروه أنكم فخورون به لتصرفه بشكل جيد، فالأطفال مثل النباتات عندما نغذيهم ونهتم بهم يزدهرون بشكل جيد.
obedience

5- منح مكافآت :

تدخل في إطار التشجيع وهي واحدة من أفضل طرق تعليم الطاعة للطفل، فمنحه مكافآت يكون ضروريا عندما يبلي بلاء حسنا، فـقطعة حلوى أو لعبة جديدة أو بعض من المكافآت الصغيرة ستعمل على تحفيزه لطاعتك لاسيما مع الأطفال الصغار، لكن لا تكرروا ذلك أكثر من اللازم لكي لا يتحول إلى عادة سيئة يعتبرها الطفل كمقابل لما يقوم به .

6 – الهدوء :

ابقوا هادئين ومسيطرين على أنفسكم و وبرودة أعصابكم فإن اكتشف الأطفال أنه يمكنهم إغضابكم بسهولة، فهم من سيفوز حتما. وإذا كان لابد من التنفيس عن الغضب فيجب أن يكون ذلك بعيداً عن مرأى ومسمع الأطفال. لهذا لا تصرخوا في وجه أطفالكم إطلاقا وعوضا عن ذلك ينبغي التحدث إليهم بصوت عاد مستعملين كلمات بسيطة يمكنهم فهمها مثل قولكم لهم : إذا عملتم على تنظيف الدمى الخاصة بكم سوف أقرأ لكم قصة .

7- الوقت و الاهتمام :

أبلغوا أطفالكم – كل يوم – بأنكم تحبونهم واحرصوا على تخصيص وقت للعب و الحوار مع أطفالكم. اقتطعوا من يومكم وقتا للحديث واللعب، اسألوا أطفالكم عن وجهات نظرهم واستمعوا لهم باهتمام ليكون لكم بالمقابل أطفال يحترمون مواقفكم ويستمعون لإرشاداتكم.

8 – عبارات منتقاة بعناية :

تجنبوا الإفراط في استعمال كلمات قد تتكرر أكثر من اللازم لدرجة تجعلها تفقد معناها وما تستلزمه من احترام مثل “لا تفعل” ” انتبه إلى ” “اهتم بـ ” ” راجع دروسك ” وبدل ذلك حاولوا استعمال عبارات بديلة تؤدي نفس الغرض مثل قولكم ” أمك ستكون سعيدة للغاية إذا أوقفت العراك” و ” إذا اهتممت بدروسك ستكون شخصا مهما في المستقبل ” و ” أرني كيف تنتبه إلى …” .

9 – اللطف :

كما سبق الذكر، الأطفال لا يستجيبون للغضب. ضعوا إذن في ذهنكم أن أفضل شيء يمكنكم القيام به هو أن تكونوا حازمين ولطفاء في الوقت نفسه تفهموا شعور أطفالكم لجعلهم يطيعونكم مهما كان الأمر .

10- توضيح الأسباب :

لا تطلبوا من طفلكم القيام بشيء ما دون أن يعرف لما عليه القيام به. و عوضا عن ذلك، اشرحوا له السبب و الغاية منه. فلتعليم طفلكم أن يكون مطيعا مكِّنُوه من معرفة الهدف من وراء الأمور التي عليه القيام بها أو القواعد التي عليه احترامها .

11 – الاختصار :

المرجو توخي الاقتضاب عند تصحيح أخطاء الطفل واستعملوا كلمات قليلة حسب عمر الطفل، فمثلا الطفل الذي يبلغ من العمر أربع سنوات يتعين إبلاغه بكلمات مناسبة لسنوات عمره وتفادي الإسهاب ليبقى الطفل مركزا مع ما تقولون.
شيء أخير، هذه الأفكار أعلاه ليست بالضرورة موجهة لأُسر الأطفال، بل يمكن أن تكون مفيدة أيضا للمدرسين داخل الفصل.


التعلم بالنمذجة و نظرية التعلم الاجتماعي



يعد موضوع التعلم learning من أكثر الموضوعات أهمية وإثارة لاهتمام الباحثين في مختلف التخصصات وذلك للتعرف على هذه الظاهرة الإنسانية المعقدة من خلال التوصل إلى قوانين تتحكم بها، بما يسهم في استثمارها وتوظيفها في المواقف الحياتية المختلفة وخاصة التربوية والاجتماعية منها. فأهمية التعلم تكمن في كونه عملية يكتسب فيها الفرد أنماطاً سلوكية جديدة ومهارات معرفية وانفعالية متعددة تساعده في التكيف مع بيئته الداخلية والاجتماعية ومواجهة التحديات والمخاطر المحيطة به، ولقد ظهرت العديد من نظريات التعلم التي تهدف لتقديم فهم أفضل وأعمق للسلوك الإنساني.
“وجاءت نظرية التعلم الاجتماعي أو التعلم بالنمذجة لتؤكد على أهمية التفاعل الاجتماعي، والمعايير الاجتماعية، والسياق للظروف الاجتماعية في حدوث التعلم، ويعني ذلك أن التعلم لا يتم في فراغ بل في محيط اجتماعي. (محمد،2011م ص161)

1- نشأة النظرية وأبرز روادها:

كانت المحاولة الأولى في هذا الاتجاه تلك التي صاغها ميللر ودولار (dollard&miller) وهما من أعلام المدرسة السلوكيةالحديثة في كتابهما الشهير (التعلم الاجتماعي والمحاكاة) عام 1941م، وفيه حاولا التوفيق بين مبادئ السلوكية ومبادئ التحليل النفسي.(الخزاعلة وآخرون،2011م، ص267).
ثم صاغها جوليان راوتر في كتابه الذي صدر عام 1954بعنوان (التعلم الاجتماعي وعلم النفس الإكلينيكي) وفيه يؤكد مفهوم التعزيز. ثم طور هوارد كيلي المحاولات السابقة عام 1967م في بناء ما يسمى “نظرية العزو” في تفسير السلوك الاجتماعي. (أبو حطب،1999م، ص220). لكن يرجع الفضل في تطوير الكثير من أفكار هذه النظرية إلى عالمي النفس ألبرت باندورا وولترز (bandura&walter)، وفيها يؤكدان مبدأ الحتمية التبادلية reciprocal determinism في عملية التعلم من حيث التفاعل بين ثلاث مكونات رئيسية وهي: السلوك والمحددات المرتبطة بالشخص والمحددات البيئية. فالسلوك وفقاً لهذه المعادلة هو وظيفة لمجموعة المحددات المتعلمة السابقة منها واللاحقة بحيث تشتمل كل مجموعة منها على متغيرات ذات طابع معرفي. (الزغلول،2013م ص 139)
وقام باندورا بتقديم بحث يحمل عنوان (التعلم الاجتماعي من خلال المحاكاة) ثم اشترك مع ريتشارد ولترز في نشر كتاب يحمل اسم (التعلم الاجتماعي وتطور الشخصية)، وقد أصبح هذان الكتابان سبب البحث حول موضوع المحاكاة خلال العقد التالي.
فباندورا يرى أن معظم السلوك الإنساني متعلم باتباع نموذج أو مثال حي وواقعي وليس من خلال عمليات الاشتراط الكلاسيكي أو الاجرائي، فبملاحظة الآخرين تتطور فكرة عن كيفية تكون سلوك ما. (محمد،2011م، ص161)
ومن وجهة نظره فإن التعلم المعرفي الاجتماعي يعني أن المعلومات التي نحصل عليها من خلال ملاحظة الأشياء وسلوك من هم حولنا تؤثر في طريقة تصرفنا. (العتوم وآخرون ,2014م، ص121)
كما يرى أن أكثر السلوكيات التي يتعلمها الإنسان تتم من خلال ملاحظتها عند الآخرين، والتعلم بالملاحظة يحدث عفوياً في أغلب الأحيان، فالنمذجة إذن عملية حتمية. (Bandura,1976) (الشيخ وآخرون ،2011م،ص237).

2- مفهوم النظرية وتعريفاتها:

تعرف هذه النظرية بأسماء متعددة، مثل:
  • نظرية التعلم بالملاحظة والتقليد learning by observing and imitating.
  • أو نظرية التعلم بالنمذجة learning by modeling.
  • أو نظرية التعلم الاجتماعي social learning theory.
ويقصد بالتعلم الاجتماعي: اكتساب الفرد أو تعلمه لاستجابات أو أنماط سلوكية جديدة من خلال موقف أو إطار اجتماعي، حيث أن معظم سلوك البشر متعلم من خلال الملاحظة سواء بالصدفة أو بالقصد. فالطفل الصغير يتعلم الحديث باستماعه لكلام الآخرين وتقليدهم. فلو أن تعلم اللغة كان معتمدا بالكامل على التطويع أو الاشتراط الكلاسيكي أو الإجرائي، فمعنى ذلك أننا لن نحقق هذا التعلم. (محمد،2011م ص 162-163)
ويعرف الشناوي(1998م) التعلم الاجتماعي: بأنه اكتساب الفرد أو تعلمه لاستجابات أو أنماط سلوكية جديدة من خلال موقف أو إطار اجتماعي، فالتعلم الاجتماعي القائم على الملاحظة يقوم على عمليات من الانتباه القصدي بدقة والتي تكفي لاستدخال المعلومات والرموز والاستجابات المراد تعلمها في المجال المعرفي الإدراكي.
أما التعلم بالملاحظة observational learning فهو التعلم الذي يحدث من خلال ملاحظة سلوك الآخرين. فالتعلم بالملاحظة يترك آثاراً متنوعة على سلوك الإنسان تتراوح بين تعلم اللغة، إلى تعلم اختيار الملابس المناسبة التي يجب ارتداؤها، وموضات قص الشعر.
كما يطلق ألبرت باندورا (مؤسس النظرية) على التعلم بالملاحظة -والذي يحدث عندما يقوم المتعلم بتقليد سلوك يظهر عند نموذج- اسم النمذجة modeling  أو التعلم بالنمذجة ، ومن أشهر الدراسات التي تناولت النمذجة، الدراسة التي قام بها باندورا وزملاؤه على السلوك العدواني عند الأطفال (westen, 1994). (العتوم وآخرون ,2014م، ص122)

3- عوامل التعلم الاجتماعي:

يرى أبو أسعد أن العوامل المؤثرة في دافعية تقليد النموذج أو عدم تقليده يمكن تلخيصها في النقاط التالية:(أبو أسعد،2011م، ص 291)
  • عوامل متعلقة بالفرد الملاحِظ ومنها (العمر الزمني والاستعداد العقلي، تقديره للمكانة العلمية والاجتماعية للنموذج والجاذبية الشخصية والارتياح النفسي للنموذج).
  • عوامل متعلقة بالنموذج الملاحَظ ومنها (المكانة الاجتماعية – الشهرة –النوع).
  • عوامل متعلقة بالظروف البيئية أو المحددات الموقفية.

4- مصادر التعلم الاجتماعي:

ذكر الزغلول (2014م ص 219) أن التعلم بالملاحظة يتطلب توفر فرص التفاعل مع النماذج، وقد يكون هذا التفاعل مباشراً كما هو الحال في المواقف الحياتية اليومية، أو غير مباشر من خلال وسائل الإعلام المختلفة والمصادر الأخرى، وفيما يلي عرض لهذه المصادر.

أولاً: التفاعل المباشر مع الأشخاص الحقيقيين في الحياة الواقعية

يمكن أن يتم تعلم العديد من الخبرات والأنماط السلوكية من خلال التفاعل اليومي المباشر، حيث يكتسب الأفراد هذه الأنماط من خلال ملاحظة أداء نماذج حية في البيئة. فنحن نتعلم من خلال التفاعل مع الوالدين وأفراد الأسرة والأقران وأفراد المجتمع الذي نعيش فيه. فعلى سبيل المثال، نجد أن الأطفال يتعلمون الكثير من الأنماط السلوكية من خلال محاكاة سلوك والديهم أو أفراد الأسرة التي يعيشون في ظلها، كما أنهم يتمثلون خصائص جنسهم والأدوار الاجتماعية والمهارات الحركية من خلال التفاعل مع الآخرين. أما تعلم اللغة واللهجة والمهارات اللفظية الأخرى، فهو أيضاً يتم تعلمها من قبل الأفراد على نحو مباشر من خلال التفاعل مع أفراد المجتمع الذي يعيشون فيه.

ثانياً: التفاعل غير المباشر ويتمثل في وسائل الإعلام المختلفة

يمكن من خلال هذه الوسائل تعلم الكثير من الأنماط السلوكية، إذ أن مثل هذه الوسائل تعد أدوات إعلامية مؤثرة في السلوك. ويُصنَّف التعلم الذي يتم من خلال التلفزيون والسينما بالتمثيل من خلال الصور. هذا وتشير الدلائل إلى أن أشكال التوضيح المعتمدة على المادة المحسوسة أو الصور تعتبر أكثر قدرة على نقل حجم معلومات أكبر مقارنة بالأشكال المعتمدة على الوصف اللفظي. ولكن هناك بعض المهارات تنقل فيها الرموز الكلامية قدراً أكبر من المعلومات مقارنة بأشكال التمثيل بالمادة والصور كما هو الحال في تعلم اللغة واللهجة.
لقد أشارت نتائج العديد من الدراسات أن التلفزيون يشكل مصدراً مهماً لتعلم الأنماط السلوكية ولاسيما العنف والسلوك العدواني. فكما ظهر في نتائج التجارب السابقة لنظرية التعلم بالنمذجة ، لوحظ أن الأطفال تعلموا مظاهر السلوك العدواني من مشاهدة الأفلام التلفزيونية الحية والكرتونية.

ثالثاً: هناك مصادر أخرى غير مباشرة يمكن من خلالها تمثل بعض الأنماط السلوكية

وذلك على اعتبار أن مثل هذه الأنماط يتم تمثلها رمزياً وصورياً على نحو معين، ومن هذه المصادر القصص والروايات الأدبية والدينية، وكذلك من خلال عمليات تمثل الشخصيات الأسطورية والتاريخية.

5- التطبيقات التربوية لنظرية التعلم بالنمذجة :

يرى الزغلول (2014م ص 219) أنه يمكن استخدام إجراءات التعلم بالنمذجة في مواقف التعلم والتعليم على النحو الآتي:

أولاً: تنمية العادات والقيم والاتجاهات لدى المتعلمين من خلال:

  • أن يكون المعلم قدوة للمتعلمين بممارسة العادات والقيم.
  • استخدام نماذج من الطلبة ممن يمارسون مثل هذه العادات والقيم وتعزيزهم على ذلك أمام الطلبة الآخرين.
  • استخدام الأفلام التي تشتمل مواد تتعلق بتلك القيم والعادات والاتجاهات.
  • استخدام القصص والروايات والسير الهادفة والتي تكفل توفير نماذج مثالية للمتعلمين.

ثانياً: تنمية المهارات الرياضية والفنية والحرفية

والمتعلقة بتدريس المواد الأكاديمية من خلال استخدام النماذج المباشرة وغير المباشرة كالأشخاص والأفلام والصور.

ثالثاً: تعديل السلوك لدى الأفراد

من خلال كف أو إزالة بعض السلوكيات لدى الأفراد عند مشاهدتهم لنماذج قامت بالسلوك وتمت معاقبتها عليه (أو نماذج سلوكية إيجابية تمت مكافأتها).
وقد بينت دراسات عديدة أن التلاميذ يتأثرون بسلوك معلميهم وتصرفاتهم أكثر من تأثرهم بأقوالهم ونصائحهم وخاصة عندما يتعارض الإثنان معاً.(الشيخ وآخرون،2011م،ص255).
تطبيقات تربوية لنظرية التعلم بالنمذجة داخل الفصل:
قدم (العتوم وآخرون ,2014م، ص 127-128) تطبيقاً تربوياً لنظرية التعلم بالنمذجة من قبل المعلم في صورة توجيهات كما سَيَلِي:
▪كن حذراً في ألفاظك وسلوكياتك، فأنت بالنسبة لطلابك نموذج يُحتذى به، فإذا أردت تعليمهم احترام الوقت، فيجب أن تلتزم أنت أولا بمواعيد حصصك الصفية.
▪ إذا أردت تطبيق نظرية التعلم بالنمذجة في الغرفة الصفية وتحويلها إلى ممارسات عملية، تذكر ما يلي:
  1. حدد بالضبط ما تنوي تعليمه للطلبة، أي السلوك الخاص الذي تريد نمذجته.
  2. هل يستحق هذا السلوك نمذجته؟ ما هي أشكال المعززات المتوفرة لك من أجل تقويته؟
  3. كيف ستقوم بعرض السلوك المرغوب نمذجته؟ كيف ستثير انتباه الطلبة لملاحظته؟
▪تذكر أن بناء الفعالية الذاتية عند الطلبة هدف رئيسي عند المعلم الناجح، لأن احتمالية تقليد الملاحظ لسلوك النموذج يعتمد على هذه الفعالية.
▪ زاوج بين الطلبة ممن تعتبرهم نماذج مع الطلبة الآخرين ذوي الفعالية الذاتية المنخفضة، فالطلبة يقلدون بعضهم البعض عندما يشاهدون كفاءاتهم في تنفيذ مهامهم.
▪ قم باختيار طلبة تنطبق عليهم خصائص النموذج، مثل: الكفاءة، الجاذبية، الشعبية، واطلب منهم نمذجة العديد من السلوكيات التي ترغب في تعليمها.
▪ تجنب تعريض الطلبة لخبرات الفشل المتكرر، فالطلبة يُنَمْذِجون السلوكيات التي تقود إلى النجاح.
▪ وفّر لطلبتك نماذج ترغب في تعليم سلوكياتها، مثل: طلبة متفوقين، قصص ومشاهد تلفزيونية تنطوي على نماذج مشهورة.

6- خاتمة

هذه النظرية هي أقرب إلى الحقيقة منها إلى النظرية وذلك لوجود شواهد تعزز ما ذهبت إليه النظرية من افتراضات وذلك في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وفي محاولة منا لربط النظرية بالميدان التربوي فإننا نقترح التالي:
العناية بتقديم نماذج مثالية للطلاب والطالبات بما يسهم في الحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية من خلال مؤسسات التربية المختلفة.
تفعيل دور الإعلام وجعله إعلاماً تربويا يسهم في غرس الفضيلة ودعم القيم النبيلة لدى جيل الناشئة، والبعد عن تمجيد القدوات السيئة وسيادة النماذج الغربية.
الاستفادة من نظرية التعلم الاجتماعي في تطوير مناهج التعليم بما يفعل التعلم بالملاحظة (ملاحظة نماذج تربوية تكون قدوة في سلوكها وأخلاقياتها وتفعيل وسائل التواصل الاجتماعي في تحقيق ذلك بما يجذب الطلاب والطالبات ويحقق أهداف العملية التعليمية في تنمية القيم والأخلاق).


المراجع:
-أبو أسعد، أحمد عبد اللطيف. (2011م). تعديل السلوك الإنساني – النظرية والتطبيق. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.
-أبو حطب، فؤاد، وصادق، آمال. (1996م). علم النفس التربوي. القاهرة: مطابع الأنجلو المصرية، ط5.
-الخزاعلة، محمد، والشقصي، عبد الله، والسخني، حسين، والشويكي، عساف. (2011م). نظريات في التربية. عمان: دار صفاء للطباعة والنشر والتوزيع.
-الزغلول، عماد عبد الرحيم. (2013م). نظريات التعلم. عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع.
-الزغلول، عماد عبد الرحيم. (2014م). مبادئ علم النفس التربوي. عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع، ط5.
-الشيخ، تاج السر، وأخرس، نائل محمد عبد الرحمن. (2011م). علم النفس التربوي بين المفهوم والنظرية. الرياض: مكتبة الرشد، ط2.
-الشناوي، محمد محروس وعبد الرحمن، محمد سيد .0(1998م). العلاج السلوكي الحديث –أسس تطبيقية. مصر: دار قباء.
-العتوم، عدنان، علاونة، شفيق، والجراح، عبد الناصر، وأبو غزال، معاوية (2014م). علم النفس التربوي النظرية والتطبيق. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، ط5
-محمد، محمود مندوه. (2011م). نظريات التعلم. الرياض: مكتبة الرشد.


الذكاءات المتعددة

– العالم: هوارد جاردنر (1983م)

هوارد جاردنر الذكاءات المتعددة
هوارد جاردنر
هو عالم نفس أمريكي، وهو أستاذ الإدراك والتعليم في جامعة هارفارد في كلية الدراسات العليا، وقد اشتهر بنظرية الذكاءات المتعددة. قدم جاردنر نظريته لأول مرة عام 1983 في كتاب بعنوان أطر العقل، وقدم فيه سبعة أنواع من الذكاءات، وهي: الذكاء اللغوي، والمنطقي-الرياضي، والمكاني، والموسيقي، والجسدي-حركي، والشخصي، والاجتماعي. ولقد استمر في تطوير هذه النظرية لما يزيد عن عشرين عاما، فأضاف بعد عقد من الزمان الذكاء الواقعي، والطبيعي ليصبح عدد الذكاءات تسع ذكاءات. حصل على جائزة ماك آرثرعام 1981م، وعام 1990م، ثم جائزة جامعة لويزفيل عام 1995م، وفي عام 2011م تحصل على جائزة أمير أستورياس للعلوم الاجتماعية. إضافة إلى ذلك، فقد حصل على درجة فخرية من 26 جامعة ومؤسسة من عدة دول مثل: بلغاريا، وتشيلي، واليونان، وإيرلندا، وإيطاليا، وكوريا الجنوبية. وكذلك، فقد تم اختياره من قبل مجلة بروسبكت (Prospect magazines) من ضمن أفضل مائة شخصية مثقفة ذات تأثير بالعالم.

المعالم:

ينطلق هوارد جاردنر من مُسلمة هي: أن كل الأطفال يولدون ولديهم كفاءات ذهنية متعددة، منها ما هو قوي، ومنها ما هو ضعيف، ومن شأن التربية الفعالة أن تُقوي ما هو قوي، وتُنمي ما هو ضعيف. كما أن هذه النظرية لم تُقر بربط الكفاءات الذهنية بعامل الوراثة فقط، التي تسلب من الإنسان كل إرادة لتنمية هذه الذكاءات، فلا يوجد هناك إنسان ولد ذكيًا، وآخر غبيًا، بل كل ما هنالك هو اختلاف بين البشر في ارتفاع نسبة ذكاء عن آخر. وقد حدد جاردنر ثلاثة معالم لنظريته:
  1. أن ذكاء الإنسان ليس ثابتًا أو جامدًا عند ولادته، أي أن ذكاء الإنسان لا تحدده الوراثة، وليس ثابتا يمكن قياسه عبر اختبارات الذكاء، فذكاء الإنسان عبارة عن كفاءات ذهنية تنمو باستمرار وتتغير خلال حياة الإنسان.
  2. أكد جاردنر على أنه يمكن تعلم الذكاء وتعليمه وتحسينه، لأن قدرات الذكاء لها قاعدة عصبية/ذهنية. ولذا فإن أي قدرة ذهنية يمكن أن تتحسن في أي مرحلة عمرية.
  3. الذكاء ظاهرة متعددة الأبعاد توجد في عدة مستويات من نظام دماغ الإنسان (Brain)، وعقله (Mind)، وجسمه (Body)، وهناك طرائق عديدة يستطيع الإنسان من خلالها تنمية المعارف والفهم والخيال والإبداع. ويؤخذ على نظرية الذكاءات المتعددة أنها لا تعطي نتائج رقمية لهذه الذكاءات تتمثل في درجة علمية تُثبت بشهادة للطالب في كل مقرر دراسي.

مبادئ نظرية الذكاءات المتعددة:

تتمثل مبادئ نظرية الذكاءات المتعددة في أربعة مبادئ رئيسية، وهي كالآتي:
  1.   “لا يخلو إنسان من ذكاء/ذكاءات-Each person possesses all intelligences”. وهذا المبدأ يؤكد على أن كل إنسان لديه ذكاء/ذكاءات، غير أن مستويات/أنواع هذه الذكاءات تكون متابينة بين الناس. فهذا المبدأ -من وجهة نظر جاردنر- يؤكد على أن عموم البشر أذكياء، وأن هناك فئتين قليلتين من البشر: فئة قليلة تمتلك عددا من الذكاءات في مستويات مرتفعة، وأخرى قليلة أيضًا تمتلك عددا محددا من الذكاءات في مستويات منخفضة.
  2.      “معظم الناس يستطيعون تنمية ذكاءاتهم إلى مستوى مناسب من الكفاءة والجدارة- Most people can develop each intelligence to an adequate level and competency”. يؤكد جاردنر في هذا المبدأ على أن كل إنسان لديه القدرة على تنمية ذكاءاته إلى مستوى عال عبر التعليم في بيئة مناسبة، ومن خلال خبرات تعليمية مناسبة.
  3.      “إن الذكاءات المتعددة تعمل بطرق مركبة- Intelligences usually work together in complex way”. ويؤكد هذا المبدأ على أنه لا يوجد ذكاء قائم بذاته إلا في حالات مرضيِّة نادرة، مثل الأفراد الذين لديهم تلف في المخ، وأنه لا يمكن فصلها إلا في حالات ثلاث: عند دراستها، وأثناء فحص ملامحها، وخلال تعلم كيفية استخدامها بفاعلية فقط. بالإضافة إلى أن هذا المبدأ يؤكد على أنَّ الذكاءات تتفاعل مع بعضها البعض، وهذا ما أكده التفكير النظمي (System Thinking).
  4.      “هناك طرق عديدة لتنمية كل ذكاء- There are many ways to be intelligent within each category”. ويؤكد هذا المبدأ على تنوع وتعدد الخبرات التعليمية التي تُطور كل ذكاء، مما يُعطي الفرصة لتنمية الذكاءات لدى كل الناس، فلا توجد خبرات تعليمية مقننة الخصائص لتنمية كل ذكاء.
الذكاءات المتعددة
الذكاءات المتعددة


 الذكاء تحليلي وعملي وإبداعي

– العالم: روبرت سترنبرغ (1973م)

روبرت سترنبرغ
روبرت سترنبرغ
روبرت سترنبرغ من مواليد 1949م، وهو عالم نفس أمريكي، ومتخصص في القياس النفسي. ومن الجدير بالذكر أن سترنبرغ قد عانى شخصيًا من نتيجة اختبار الذكاء العام “g” عندما كان تلميذًا في الابتدائية، حيث أعطاه الفاحص درجة ضعيفة، فحزن لذلك، وأيقن أن هذا الاختبار غير كاف لتحديد مستوى معرفته وقدراته الأكاديمية. وعندما أعاد ذلك الاختبار في وقت لاحق مع طلاب أصغر منه سنًا، وحصل على درجات عالية شعر بمزيد من الراحة. غير أن هذه المشكلة التي حدثت معه أثارت اهتمامه، ودفعته إلى دراسة علم النفس.

المعالم:

يعتقد ستيرنبرغ أن التركيز على أنواع محددة من القدرات العقلية في قياس الذكاء يُعد مفهوما ضيقا جدا، وأن قياس ذكاء واحد فقط والحكم على الشخصية من نتيجته يؤدي إلى معرفة أحادية للإنسان المفحوص. ولقد ضرب مثلاً لذلك، فقال أن هناك كثيرا من الأشخاص الذين حصلوا على درجات منخفضة في اختبار الذكاء، غير أنهم أظهروا قدرة اجتماعية خلاقة في تشكيل بيئاتهم، والتكيف بإبداع مع الآخرين. ومن ثَمَّ، فقد أكد ستيرنبرغ على أهمية عدم اقتصار اختبارات الذكاء على قياس ذكاء واحد، بل يجب أن تشتمل الاختبارات على قياس أكثر من ذكاء.
ويقوم نموذجه على ثلاث ذكاءات رئيسة: التحليلي (A):وهو مشابه لتعريف الذكاء في الاختبارات القياسية، والعملي (P): ويعنى بحل مشاكل الحياة الحقيقية، والإبداعي (C): مسؤول عن البصيرة، والتوليف بين الأشياء، والقدرة على الاستجابة للمؤثرات والمواقف الجديدة.
ويرى سترنبرغ أن الذكاءات أوسع مما افترضه النموذج الكلاسيكي لسيبرمان في “الذكاء العام”، ويعلل ذلك؛ بأن بعض الناس الذين حققوا درجات مرتفعة في اختبار الذكاء  IQ عادة ما يفشلون في الحياة. ولقد طور سترنبرغ اختبارا أطلق عليه”اختبارSTAT”، وهو عبارة عن حزمة من الأسئلة متعددة الخيارات و التي تقيس كل الذكاءات الثلاث بصورة منفصلة، فلكل ذكاء منهم مقياسه الخاص. وتُعد هذه النظرية علامة فارقة في فهم طبيعة الذكاء عبر التعرف على العمليات الإدراكية الكامنة خلف الذكاء والعوامل المؤثرة فيه.
18-robert-2

العمر العقلي

– العالم: ألفريد بينيه 1857-1916

ألفريد بينيه
ألفريد بينيه
هو عالم نفس تربوي فرنسي، بدأ دراسة الذكاء عندما أسندت إليه وزارة المعارف الفرنسية مهمة عزل وتصنيف ضعاف العقول في الصف الأول الابتدائي المهددين بالرسوب. ويُعد ألفريد بينيه أول من صاغ مفهوم “العمر العقلي-Mental age” في عام 1908م، وبناءً على هذا المفهوم، فقد حدد بينيه مستوى عمري-Age Level” لكل مهمة، أو لكل مجموعة من المهام. وبذلك فقد ربط كل مهمة، أو مجموعة من المهام بعمر زمني مُحدد. وعلى ذلك، فإن الذي يجتاز المهمة/المهام المرتبطة بالعمر الزمني المُحدد يكون ذكيًا،أما لم يستطع اجتياز المهمة، فلا يُعد ذكيًا. و قد قام ألفريد بينيه مع زميله ثيودور سيمون بنشر تنقيحات لمقياس الذكاء عامي 1908 و1911.

المعالم:

– كان الهدف الرئيس لاختبارات بينيه-سايمون هو التعرف بشكل موضوعي على الطلاب الذين لم يحصلوا على أي فائدة علمية من البقاء في الفصول الدراسية مع أقرانهم، فكان يتم تصنيف الأطفال الذين يتأخر عمرهم العقلي، ثم يتم إلحاقهم ببرامج التربية أو التعليم الخاص.
– وتُعد النسخة الأحدث من اختبار ستانفورد-بينيه (الطبعة الرابعة SB-IV) نسخة مُحسنة من الاختبارات السابقة، -رغم أنها لا تخلو من العيوب- و قد استندت على أسس نظرية أكثر ثباتًا، وتم بناؤها وفق طرق أكثر دقة من سابقاتها.
– وبالنظر للنسخة الرابعة (SB-IV)، نجدها بناء هرميا يحتل الذكاء العام (g) المستوى الأعلى فيه، ثم تأتي ثلاث قدرات عامة في المستوى الثاني وهي: القدرات المتبلورة، والقدرات التحليلية الفطرية (المائعة)، والذاكرة قصيرة الأمد. أما المستوى الثالث، فتحتله متغيرات الاستدلال الثلاثة: اللفظية والكمية والتجريدية/البصرية.
النسخة الرابعة من اختبار ستانفورد-بينيه (SB-IV)

 الذكاء العام “g

– العالم: ستانفورد – بينه (لويس تيرمان-ألفرد بينيه)

لويس تيرمان
لويس تيرمان
قام لويس تيرمان الأستاذ بجامعة استانفورد بتعديلات إضافية على اختبار الفريد بينيه، حيث أدخل اقتراح ويليام شتيرن القائل بأن مستوى ذكاء الفرد يُقاس كنسبة ذكاء (Intelligence Quotient-IQ). ولقد سُمي اختبار لويس تيرمان باسم مقياس ستانفورد-بينه للذكاء، وذلك نسبة إلى جامعة استانفورد التي كان يعمل بها تيرمان. ويُعد هذا المقياس أساس اختبارات الذكاء الحديثة، والتي ما زالت مستخدمة حتى الآن تحت مُسمى نسبة الذكاء (I.Q).

المعالم:

كانت الطبعات الأولى من اختبارات ستانفورد-بينيه (1916، 1937، 1960م) هي المقاييس الأكثر استخدامًا في الولايات المتحدة الأمريكية لتقييم القدرات الذهنية للأفراد، فقد استخدمت النسخ الثلاثة للتعرف على الطلاب المتخلفين عقليًا، والذين يحتاجون إلى صفوف تربية خاصة.

الخصائص العامة لاختبار ستانفورد-بينيه:

– يُعد اختبار استانفورد-بينيه هو أول اختبار لقياس الذكاء العام (g)، وما يزال يُتخذ مقياسًا للذكاء إلى الوقت الراهن. كما يعد كذلك أول مقياس يستخدم مصطلحي “العمر العقلي” و “المستوى العمري”، ويربطهما معًا كوحدة قياس للذكاء.غير أنه يؤخذ على اختبار استانفورد-بينيه أنه لا يُناسب الراشدين باعتبار أنه نشأ ليُستخدم مع الأطفال الصغار،بالإضافة إلى أن هذا الاختبار يرتبط بزمن محدد لإجراءه، ومن ثَمَّ فإن عامل السرعة يقلل من المستوى الحقيقي للأفراد المفحوصين. كما أنه يحتاج إلى تقنين في كل بيئة يُسخدم فيها حيث يهتم بالنواحي اللفظية مما يُعد عائقًا في كثير من الأحيان. بالإضافة إلى أن اختبار قياس الذكاء العام (g) يتأثر فيه أداء الشخص المفحوص بعاداته الإنفاعلية، وثقته في ذاته. وأخيرًا؛ فإن اختبار قياس الذكاء العام (g) يتأثر بشخصية الفاحص من حيث نظرته للحياة وظروفه الآنية ومزاجه الشخصي وقت أداء الاختبارات.