الاثنين، 1 فبراير 2016

                        متطلبات تحديدات العصر من المدير التربوي

يواجه التعليم في عصرنا الحالي العديد من التغيرات العالمية المعاصرة ولذا فنحن مطالبين بإجراء العديد من التعديلات الجذرية في أنشطة التعليم وخططه وأساليب العمل والممارسات لإدارية والتنظيمات الهيكلية نفسها. وتبدو ابرز تلك التحديات ومتطلباتها من المدير التربوي على النحو التالي:
1)الإدارة علم:
يعتبر القرن العشرين من أبرز القرون التي شهدت تطوراً كبيراً في المعرفة سواء من الناحية الكمية أو الكيفية, لذا يطلق عليه عصر المعرفة فلقد تضاعفت المعلومات التي اكتسبها الإنسان طوال حياته مرة واحدة حتى بداية ذلك القرن ثم تضاعفت هذه المعارف خلال القرن العشرين على الحد الذي يقال معه إن المعرفة الإنسانية بأكملها تتضاعف كل عام ونصف. وتبدو متطلبات النمو العلمي والمعرفي من المدير التربوي العصري متمثلة في وجوب تنمية الكوادر البشرية وتدريبها على بعض التقنيات والأساليب المعاصرة في عملية صنعة القرارات التربوية وحتمية تزاوج المعرفة الذاتية للفرد والمعرفة الخارجية التي تأتي من مصادر بيئة خارجية عنه وضرورة المزج بينهم ليتم التقدم المعرفي نتيجة الاحتكاك والتزاوج بين هذين النوعين من المعرفة.
2) العولمة:
إن ظاهرة العولمة من أهم الظواهر التي تشغل عالمنا في الوقت الحاضر وللعولمة معنى شامل يتضمن جوهره الانتقال من المجال الوطني أو الإقليمي إلى المجال العالمي بمعنى تجاوز الحدود بل زوالها بين العالم وبعبارة أخرى اللاحدود وهذه اللاحدود تشمل الحد المكاني والزماني والبشري وتوجد ثلاثة معالم أساسية للعولمة بينها تداخل كبير وهي :
الجانب الاقتصادي: ويعني انفتاح اقتصاديات العالم على بعضها وهي مفاهيم الليبرالية
الجديدة التي تدعو إلى تعميم الاقتصاد والتبادل الحر كنموذج الى قيم
المنافسة والإنتاجية.
الجانب السياسي : والمقصود بهذا الجانب الدعوة الى الديمقراطية والليبرالية السياسية
وحقوق الإنسان والحريات الفردية.
الجانب الثقافي : فمن خلال هذا الجانب يتم فتح آفاق للتواصل الثقافي بين الأمم والشعوب,
فالمتوقع أن تكون هناك ثقافة عالمية مشتركة من نوع آخر ولا بد لكافة
الأمم أن تشارك فيها وفي إنتاجها.
3) جودة التعليم:
شهد العالم في العقدين الأخيرين من الألفية الثانية اهتماماً كبيراً بجودة التعليم مما جعل النظم التعليمية تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في تحسين جودة ونوعية التعليم الذي تقدمه المؤسسات التعليمية, وقد نبه إلى جودة التعليم التقرير المعنون بأمة معرضة في خطر 1983 حيث يشير التقرير على تصميم الولايات المتحدة الأمريكية على السير نحو تحقيق السبق والتفوق في نوعية التعليم دون المساس بحق المساواة والتعليم للجميع, وغدت جودة التعليم هي المنقذ والأمل لكل دولة لبناء اقتصادها في القرن الحادي والعشرين لتحيا كقوة دائمة في العالم.
وفي ظل هذا المفهوم الجديد تحولت المدرسة والجامعة إلى وحدة إستراتيجية في غاية الأهمية وبالتالي تغيرت النظرة إلى مدير المدرسة فلم يعد ذلك الشخص الذي يحصل على وظيفته بالأقدمية أو لمجرد التدرج الوظيفي فعمله يحتاج إلى قدرات ومهارات تجعله جاهزا لقبول التحدي وقيادة التغير والتوجه نحو مجتمع المعلوماتية , مسايرة التغير والتطور في التعليم وفي البيئة المحيطة من ناحية وقدرتها على التجديد والابتكار وزيادة حركة التغير الهادف من ناحية أخرى .وبالنسبة للمدراء التربويين فإن عليهم العديد من الالتزامات حتى يحققوا مفهوم الجودة في التعليم ومنها اكتساب مهارة القيادة الإستراتيجية للمدارس بغرض التغير واستمرارية التغير المطلوب إحداثه بالإضافة إلى مهارة قيادة المدرسة في القرن الحادي والعشرين والتدرب على كيفية صياغة الرؤى المستقبلية وتنفيذها .وعلاوة على ما سبق فيجب أن تلتزم القيادة بالجودة وباختيار المدراء وتدريبهم ومراعاة المدرسة لاحتياجات العالمين وتوافر العدد الكافي من أعضاء هيئة التدريس في المدرسة وفي النهاية تطلب جودة التعليم توافر التجهيزات والتشريعات الحاكمة والتمويل والموارد الكافية .

                                                                                      إعداد الباحث التربوي
                                                                                      خالد  البكري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق