الاثنين، 1 فبراير 2016


التأخر الدراسي مشكلة تربوية اجتماعية

التأخر الدراسي مشكلة تربوية اجتماعية يقع فيها التلميذ ويقلق بها الآباء في البيت خوفاَ من هذا التأخر على مستقبل بنيهم ويشقى بها المدرسون عندما يعيق عليهم السير قدماَ في خططهم وأهدافهم.
إن مسألة التأخر الدراسي تحتل مكاناَ بارزاَ في تفكير المشتغلين بالتربية والتعليم في بلاد العالم، كيف لا إذا عرفنا أنه من بين كل مائة تلميذ ما يقرب من عشرين منهم متأخرين دراسياَ وإذا أهمل التأخر الدراسي فستكون النتيجة وجود عدد كبير من المواطنين الذين يقفون عائقاَ في تقدم المجتمعات من كل النواحي.
فالتلميذ المتأخر دراسياَ هو الذي يكون مستوى تحصيله دون مستوى نظرائه ومن هم في سنه أو يكون مستوى تحصيله أقل من مستوى ذكائه العام.
إن المدرسة العربية تعرضت وتتعرض لأصناف من الشلل والركود والعبث الذي يعيقها عن تحقيق رسالتها بكفاءة عالية بسبب وجود المتخلفين دراسياَ في فصول الدراسة. لذلك لابد من التعرف على هؤلاء المتأخرين دراسياَ من أجل مساعدتهم . والتعرف عليهم يتم من خلال إجراء اختبار ذكاء فردي على كل تلميذ أو عمل سجل تتبعي لكل تلميذ يدون فيه مدى تقدمه الدراسي في كل مرحلة دراسية.أما القول بأن كل تأخر دراسي سببه قصور عقلي قد يكون غالبًَ ليس صحيحاًَ ويجب أن يكون آخر المطاف بدلاًَ من أن يكون الخطوة الأولى في الدراسة. فقد يكون سبب التأخر أو سوء التكيف الدراسي وجود عامل أو أكثر في البرنامج التعليمي أو يعود إلى ظروف التلميذ الجسمية أو الاجتماعية أو الاقتصادية إلى ظروف ثقافية.
لذلك إن إحداث أي تعديل أو تحسين في تلك البرامج أو الظروف قد يؤدي إلى زوال التأخر الدراسي عند التلميذ . أما دور المدرس ورأيه فهو أمر بالغ الأهمية خاصة إذا كانت لديه خبرة علمية طيبة ويكون قد عرف التلاميذ معرفة شخصية وثيقة.
إن التأخر الدراسي يرجع إلى أسباب قوية تدفع بالتلميذ قسراَ أو اختياراَ إلى حالة التأخر وهذه الأسباب ترجع إلى عاملين أحداهما بيئي والآخر شخصي.
أما العوامل البيئية فتشمل:
1- العوامل المنزلية مثل مستوى الأسرة الاقتصادي فقد يكون الفقر من أقوى أسباب التخلف الدراسي فسوء التغذية والمرض وتكليف التلميذ ببعض الأعمال المنزلية لمساعدة الأسرة يعيق متابعة الدراسة.
أيضاَ المستوى الثقافي للأسرة فالتلميذ الذي ينشأ في أسرة جاهلة بمواظبته على المدرسة ولا تهتم لأدائه لواجباته ولا تهيئ له جواَ صالحاَ يساعد على استذكار دروسه غير التلميذ الذي يجد جواَثقافياَ في المنزل وعناية بالواجبات المدرسية وحرصاَ على تزويده بثقافات متنوعة من المكتبة والصحف والقدوة الصالحة فيما يسمع ويرى.
أما الجو المنزلي وما يسوده من علاقات قد يكون له أثر في حياة الأبناء فكثرة المشاحنات والخلافات واستبداد الآباء والتفرقة في معاملة الأبناء وقسوة المعاملة من زوجة الأب أو زوج الأم وعدم تقدير مطالب التلميذ أو انفعالاته المختلفة يكون سبباَ في تكوين جو من القلق والاضطراب الذي يؤثر حتماَ في حياة التلميذ المدرسية بل يؤدي إلى التأخر المدرسي.
2- أما العوامل المدرسية فتساهم في التأخر الدراسي من خلال سوء توزيع التلاميذ على الفصول من غير مراعاة للتناسق والتجانس في ذلك التوزيع وهذا من شأنه أن يجعل المدرس أمام مجموعة غير متجانسة من التلاميذ وقد يجابه بمشكلة الطلاب سريعي التعلم والتلاميذ بطيئي التعلم ويحار في أي من المجموعتين يوليها اهتمامه وتكون النتيجة أن جميع تلاميذ الفصل يشعرون بالحرمان ويسعون لإشباع ذلك النقص من خلال التمرد والعبث والزوغان لأنهم فقدوا الحافز الذي يعتبر من العوامل الهامة في
التحصيل في المدارس وفي النجاح في كثير من المهن.
أيضاَ عدم المواظبة على حضور الدراسة فالتلميذ الذي تعود التأخر والغياب يكون من غير شك عرضة للتأخر عن زملائه في التحصيل.أما كثرة تنقلات التلاميذ وعدم استقرارهم يعتبر عاملا من عوامل ازدياد المشكلة تعقيداَ والسبب في ذلك أن إلمام المدرس بتلاميذه واستمرار متابعته لهم شرط أساسي في علاج هذه المشكلة.
إن المدرسة وسيلة لنمو التلميذ من جميع النواحي العقلية والجسمية والخلقية فالتنظيم السيئ في المدرسة والإدارة غير المتفهمة يؤثر في سير التلميذ الدراسي.أما العوامل الشخصية أو الذاتية في التأخر الدراسي فتشمل:
1- العوامل العقلية: قد يرجع التأخر الدراسي إلى ضعف الذكاء العام للتلميذ والذكاء هو القدرة العقلية
الفطرية العامة أو هو العامل المشترك العام الذي يدخل في جميع العمليات العقلية التي يقوم بها الفرد.
ويعتبر الذكاء من أقوى أسباب التأخر الدراسي ومن أكثرها ارتباطاًَ بالتحصيل المدرسي وبالفروق
الفردية بين التلاميذ.
2 - العوامل الجسمية: وتشمل اضطراب النمو الجسمي وضعف البنية والعاهات مثل ضعف البصر
والسمع وحالات الاضطراب التي تصيب اللسان كلها قد تكون من أسباب التأخر الدراسي.
أما التلميذ شديد الحياء أو القلق غير المستقر يجد صعوبة كبيرة في التكيف مع الجو المدرسي ويجد
صعوبة في مواجهة المواقف التعليمية وقد يسبب هذا الاضطراب والخوف إلى تأخره دراسياَ لذلك
يدعى ذلك بالعوامل الانفعالية.إما علاج التأخر الدراسي فيختلف باختلاف الأسباب التي أدت إلى ذلك، فواجب المدرسة الاهتمام بالفروق الفردية بين التلاميذ ووضعهم في فصول متجانسة من حيث السن والذكاء والقدرة التحصيلية بقدر الإمكان.
أيضا يجب الإقلال من عدد التلاميذ في الفصول الصفية لحاجتهم إلى زيادة الجهد وبذل المعونة والاهتمام الفردي بالتلاميذ واختيار أفضل المدرسين ليقوموا بالتدريس في هذه الفصول.
كما يجب الاهتمام بالتوجيه التربوي بكل الوسائل المختلفة والتي تساعد التلاميذ في اختيار نوع الدراسة الملائمة لهم وطرق التغلب على الصعوبات التي تعترضهم في دراستهم في الحياة المدرسية
بوجه عام. أيضا الاهتمام بالنواحي الصحية من خلال فحص التلاميذ فحصاَ شاملاَ للتأكد من سلامة أجسامهم مع العناية بتقديم ضعاف السمع والبصر في أماكن قريبة من السبورة والتأكد من أن الضوء كافٍ ويمكنهم من رؤية السبورة بيسر ودون عناء وتعب.
أيضا الاهتمام بالنواحي الاجتماعية وذلك بتعاون الأسرة والمدرسة من اجل دراسة شخصية التلميذ من جميع جوانبها البيئية والاجتماعية والحياتية والمادية.
إن على المدرس القيام بتهيئة الجو المدرسي المناسب الذي يجد التلميذ في رحابه ما يشبع حاجاته ويحقق ميوله ورغباته وأن تكثر من ألوان النشاط التي تحبب وترغب عنده الحياة المدرسية وتحميه من المغريات خارج المدرسة.كما يجب الاهتمام بإعادة النظر في المناهج والعناية بطرق التدريس وإعداد المعلمين لأن هناك حالات يقع على المدرس نفسه عبء معالجتها مثل طريقة تدريسه وقسوته، لذلك يجب على المربي في مثل هذه الحالة أن يغير من طريقة تدريسه وان يعامل هؤلاء التلاميذ معاملة مبنية على تفهم نفسيتهم ومشكلاتهم وبهذا يستطيع أن يدفعهم إلى الأمام. ومجمل القول أنه يجب دراسة مشكلات التلميذ الخاصة وإتاحة الفرص للتعبير عنها والعمل على إشباع حاجاته الأساسية ومسايرة التعليم وإعطائه مساعدة فردية في المواد الدراسية إذا كان ضرورياًَ حتى يصل إلى مستوى عمره العقلي وحتى يتحسن اتجاهه نحو المواد الدراسية وابتكار بعض الوسائل لجذب اهتمام المتأخرين دراسياَ.

اعداد الباحث التربوي
خالد البكري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق